الَّـۺَـَِـۆقـَّ ڄَـآبـګِِ
11-27-2008, 02:03 PM
تلك هي الحياة .!!
"للحياة معان كثيرة, والمسلم الفطن يتلمس معانيها ويحيا متلذذاً بأجملها"
عود خشبي..
.. قصير .. صغير .. وحيد..
.. ملقى في وسط مياه البحر.. الكبير .. المترامي..
.. تقلبه الأمواج بقوة.. تتقاذفه بصرامة.. تتدافعه في عناد..
..لكن ما أن يغوص في أعماق البحر حتى يرتفع.. ويطفو من جديد ..
و ما أن ترمي به الأمواج إلى الوراء حتى يندفع .. ويتقدم إلى الأمام ..
.. صغير .. في حجمه.. دقيق في تكوينه..
.. كبير في معناه .. عظيم في مضمونه..
.. يتعلق به الغريق إذا رآه..
.. يقف عليه طائر النورس ، فإذا هو أجمل المناظر..
.. عود صغير .. سعيد بنفسه .. بعزمه.. بإصراره..
.. تلك هي الحياة !!
ورقة .. من أوراق الشجر..جافة.. هزيلة..
قد شحب لونها.. وضعفت قواها.. وانطفأ بريقها..
.. كتب عليها الموت..
.. انفصلت عن باقي أخواتها..وتركت الفرع..فأخذت تسقط..
.. وتسقط..
.. وتتهاوى..
.. إلا أنها وهي الصغيرة.. الضعيفة..
.. أخذت في الدوران حول نفسها ..
.. وتسقط..
.. تتقلب من وجه إلى آخر ..
.. وتسقط..
.. تلف.. وتدور .. وتدور.. تريد أن تستمتع بآخر اللحظات..
... تريد أن تستغل كل الفرص..
لإثبات .. شخصها..
.. وقوتها..
.. ووجودها..
..لم يكن موتاً.. بل ..
تلك هي الحياة !
طفل..يجلس على ناصية الطريق...
أوصاله .. ترتجف من شدة البرد..
.. أمعاؤه تلتهب بسياط الجوع ..
شفتاه مشققة بفعل الجفاف..
يجلس القرفصاء..
قد شبك أصابعه .. وضمها إلى صدره ..
لعل الدفئ أن يجد السبيل إلى أنامله المرتعشة..
.. يلقي إليه أحدهم شيئاً..
.. قرشاً.. رباه.. إنه قرش.. إنه مال..
.. يسرع إلى أقرب محل بيع الحليب.. يملأ إنائه المعدني.. القديم .. القذر..
.. يسرع إلى مكانه .. يضع الإناء على شفتيه ..
.. يسمع مواء ضعيفاً..
.. يلتفت .. فيجد قطة.. صغيرة.. هزيلة.. ترتعش أوصالها.. تنظر إليه بنظرات أبلغ من الكلام..
.. بلا تفكير..
.. ينزل الإناء من على شفتيه .. ويضعه على الرصيف البارد..
.. تقترب القطة في حذر.. تضع فمها الصغير على طرف الإناء..
.. تمد لسانها الجاف .. ترتشف الحليب الدافئ..
..أخذت تشرب.. وتشرب.. حتى ارتوت..
.. أحست بالدفئ يدب في جسمها الدقيق .. أخذت تتقافز ذات اليمين.. وذات الشمال.. ثم ولت مسرعة..
.. كان الطفل ينظر إليها بعينين دامعتين .. وقلب يعتصر ألماً..
.. هو طفل صغير .. فقير .. جائع .. عطش ..
رفع الإناء ..
لم يعد فيه إلا قطرة واحدة ..
ارتشفها..
أحس بطعمها الرائع في فمه..
وما هي إلا لحظات معدودة .. غابت القطرة .. وذهب طعمها ..
.. جلس ينظر إلى الإناء .. ويتذكر القطة..
.. أحس بأنه طفل صغير.. فقير.. جائع.. عطش..
.. لكنه يملك الدنيا.. قلبه رحيم .. يسع الدنيا ..
.. ابتسامة ضعيفة وجدت طريقها إلى شفتيه .. فتألق وجهه.. وشعر أنه يضحك من أعماق قلبه ..
.. تلك هي الحياة !
تلك هي الحياة..!
"للحياة معان كثيرة, والمسلم الفطن يتلمس معانيها ويحيا متلذذاً بأجملها"
عود خشبي..
.. قصير .. صغير .. وحيد..
.. ملقى في وسط مياه البحر.. الكبير .. المترامي..
.. تقلبه الأمواج بقوة.. تتقاذفه بصرامة.. تتدافعه في عناد..
..لكن ما أن يغوص في أعماق البحر حتى يرتفع.. ويطفو من جديد ..
و ما أن ترمي به الأمواج إلى الوراء حتى يندفع .. ويتقدم إلى الأمام ..
.. صغير .. في حجمه.. دقيق في تكوينه..
.. كبير في معناه .. عظيم في مضمونه..
.. يتعلق به الغريق إذا رآه..
.. يقف عليه طائر النورس ، فإذا هو أجمل المناظر..
.. عود صغير .. سعيد بنفسه .. بعزمه.. بإصراره..
.. تلك هي الحياة !!
ورقة .. من أوراق الشجر..جافة.. هزيلة..
قد شحب لونها.. وضعفت قواها.. وانطفأ بريقها..
.. كتب عليها الموت..
.. انفصلت عن باقي أخواتها..وتركت الفرع..فأخذت تسقط..
.. وتسقط..
.. وتتهاوى..
.. إلا أنها وهي الصغيرة.. الضعيفة..
.. أخذت في الدوران حول نفسها ..
.. وتسقط..
.. تتقلب من وجه إلى آخر ..
.. وتسقط..
.. تلف.. وتدور .. وتدور.. تريد أن تستمتع بآخر اللحظات..
... تريد أن تستغل كل الفرص..
لإثبات .. شخصها..
.. وقوتها..
.. ووجودها..
..لم يكن موتاً.. بل ..
تلك هي الحياة !
طفل..يجلس على ناصية الطريق...
أوصاله .. ترتجف من شدة البرد..
.. أمعاؤه تلتهب بسياط الجوع ..
شفتاه مشققة بفعل الجفاف..
يجلس القرفصاء..
قد شبك أصابعه .. وضمها إلى صدره ..
لعل الدفئ أن يجد السبيل إلى أنامله المرتعشة..
.. يلقي إليه أحدهم شيئاً..
.. قرشاً.. رباه.. إنه قرش.. إنه مال..
.. يسرع إلى أقرب محل بيع الحليب.. يملأ إنائه المعدني.. القديم .. القذر..
.. يسرع إلى مكانه .. يضع الإناء على شفتيه ..
.. يسمع مواء ضعيفاً..
.. يلتفت .. فيجد قطة.. صغيرة.. هزيلة.. ترتعش أوصالها.. تنظر إليه بنظرات أبلغ من الكلام..
.. بلا تفكير..
.. ينزل الإناء من على شفتيه .. ويضعه على الرصيف البارد..
.. تقترب القطة في حذر.. تضع فمها الصغير على طرف الإناء..
.. تمد لسانها الجاف .. ترتشف الحليب الدافئ..
..أخذت تشرب.. وتشرب.. حتى ارتوت..
.. أحست بالدفئ يدب في جسمها الدقيق .. أخذت تتقافز ذات اليمين.. وذات الشمال.. ثم ولت مسرعة..
.. كان الطفل ينظر إليها بعينين دامعتين .. وقلب يعتصر ألماً..
.. هو طفل صغير .. فقير .. جائع .. عطش ..
رفع الإناء ..
لم يعد فيه إلا قطرة واحدة ..
ارتشفها..
أحس بطعمها الرائع في فمه..
وما هي إلا لحظات معدودة .. غابت القطرة .. وذهب طعمها ..
.. جلس ينظر إلى الإناء .. ويتذكر القطة..
.. أحس بأنه طفل صغير.. فقير.. جائع.. عطش..
.. لكنه يملك الدنيا.. قلبه رحيم .. يسع الدنيا ..
.. ابتسامة ضعيفة وجدت طريقها إلى شفتيه .. فتألق وجهه.. وشعر أنه يضحك من أعماق قلبه ..
.. تلك هي الحياة !
تلك هي الحياة..!